محمد حسين الذهبي
158
التفسير والمفسرون
مزيجا لا يستقل أحدهما عن الآخر ، فكما أننا نجد في الحديث ، الصحيح والحسن والضعيف ، وفي رواته من هو موثوق به ، ومن هو مشكوك فيه ، ومن عرف بالوضع ، نجد مثل ذلك فيما روى من التفسير . ومن روى من المفسرين . وكان مبدأ ظهور الوضع في سنة إحدى وأربعين من الهجرة ، حين اختلف المسلمون سياسيا ، وتفرقوا إلى شيعة وخوارج وجمهور ، ووجد من أهل البدع والأهواء من روجوا لبدعهم ، وتعصبوا لأهوائهم ، ودخل في الإسلام من تبطن الكفر والتحف الإسلام بقصد الكيد له ، وتضليل أهله ، فوضعوا ما وضعوا من روايات باطلة ، ليصلوا بها إلى أغراضهم السيئة ، ورغباتهم الخبيثة . أسبابه : ويرجع الوضع في التفسير إلى أسباب متعددة : منها التعصب المذهبى ، فإن ما جد من افتراق الأمة إلى شيعة تطرفوا في حب على ، وخوارج انصرفوا عنه وناصبوه العداء ، وجمهور المسلمين الذين وقفوا بجانب هاتين الطائفتين بدون أن يمسهم شئ من ابتداع التشيع أو الخروج ، جعل كل طائفة من هذه الطوائف تحاول بكل جهودها أن تؤيد مذهبها بشيء من القرآن ، فنسب الشيعة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وإلى علي وغيره من أهل البيت - رضى اللّه عنهم - أقوالا كثيرة في التفسير تشهد لمذهبهم . كما وضع الخوارج كثيرا من التفسير الذي يشهد لمذهبهم « 1 » ، ونسبوه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم أو إلى أحد أصحابه ، وكان قصد كل فريق من نسبة هذه الموضوعات إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم أو إلى أحد أصحابه ، الترويج للمروى ، والإمعان في التدليس ؛ فإن نسبة المروى إلى الرسول عليه الصلاة والسلام أو إلى أحد الصحابة ، تورث المروى
--> ( 1 ) وسيأتي شئ من ذلك عند الكلام عن تفسير الشيعة والخوارج